علامات الترقيم كثيرة ومنها الآتى:
النقطة (.)- الفصلة (،)- علامة الاستفهام (؟)- علامة التعجب (!)- علامة التنصيص (" ")- الأقواس ( ) وهكذا.
فكل علامة تدل على شئ فى القراءة وبالتالى على فهم المعنى وهناك أمثلة على أهمية استخدامها فى الكتاب المقدس. وبالعودة الى تاريخية الكتاب المقدس نعرف أن الأسفار والأناجيل والرسائل لم تُكتب فى بداية تدوينها مقسمة الى اصحاحات وأعداد وفقرات منتهية بنقاط. بل كتبت كقطعة واحدة
وبعدها بزمن بعيد جاء من قسَّم الأسفار الى اصحاحات وأعداد لتسهيل القراءة والبحث والدراسة، وأصبح الكتاب فى وضعه الحالى.
فمن المعروف أن نهاية الجملة تقع بعدها نقطة (.) لذلك يجب أن نلاحظ عند قراءة الكتاب أنه ليس بالضرورة أن تكون نهاية الأصحاح هى نهاية الفكرة ولا بداية الأصحاح هى بداية لفكرة جديدة، بل قد تستمر الفكرة على مدار أصحاحين ونصف. ومثال ذلك فى انجيل مرقس، فان الأصحاح التاسع يبدأ من آخر عدد فى الأصحاح الثامن كى يظهر معنى الآية:"إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ ههُنَا قَوْمًا لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوُا ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي مَلَكُوتِهِ". لأن فى انجيل متى16: 28 ومرقس9: 1 ولوقا 9: 27 نجد أن حادثة التجلى تلى هذة الآية مباشرة وبذلك يُفهم القصد من هذه الآية بالتحديد.
وسوف نتحدث هنا عن أهمية كل علامة من علامات الترقيم مع بعض الأمثلة:
أ- أهمية علامة الفصلة (،) وكيف يتغير المعنى اذا وضعنا الفصلة قبل الكلمة أو بعدها مما يجعلنا ندقق جداً فى قراءتنا للكتاب المقدس.
*فمثلاً نجد فى (رسالة يوحنا الأولى3: 3) أن وضع فصلة فى منتصف العدد يغير من المعنى فاذا وضعنا فصلة بعد كلمة "الرجاء" ستعود كلمة "به" على الرجاء أما اذا وضعنا فصلة بعد كلمة "به" فسوف تعود على الشخص الذى يُعطى الرجاء.
القراءة الأولى: "وكل من عنده هذا الرجاء ، به يُطهر نفسه كما هو طاهر".
القراءة الثانية: "وكل من عنده هذا الرجاء به، يُطهر نفسه كما هو طاهر".
فمن الواضح أن الفصلة علامة هامة جداً تغير من المعنى لذلك يجب الانتباه اليها. فالتركيز أثناء قراءة الكتاب المقدس أمر مطلوب لأنه ليس كتاباً عادياً بل كتاب يُعلن عن شخص الله.
ب- أهمية علامة الاستفهام (؟) وأيضاً علامة التعجب (!) فمعنى الآية يتغير اذا كانت الجملة استفهامية أو خبرية. فأحياناً نقرأ الآيات على أنها جمل خبرية بالرغم من كونها استفهامية أى بصيغة السؤال وبذلك يختلف المعنى.
*مثال ذلك الآية الموجودة فى (يوحنا12: 27) "اَلآنَ نَفْسِي قَدِ اضْطَرَبَتْ. وَمَاذَا أَقُولُ؟ أَيُّهَا الآبُ نَجِّنِي مِنْ هذِهِ السَّاعَةِ؟. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا أَتَيْتُ إِلَى هذِهِ السَّاعَةِ".
ويبدو لأول وهلة أن السيد المسيح يريد أن ينجيه الآب من هذه الساعة. ولكن الآية فى الأصل تنتهى بعلامة استفهام فيصبح المعنى: انه رغم نفسى المضطربة فانى لا أقول أيها الآب نجنى من هذه الساعة لأنى لأجل هذه الساعة أتيت. أى أن المسيح يستنكر أن يطلب من الآب الانقاذ من هذه الساعة.
ج- وتوجد علامة أخرى وهى (" ") وتسمى علامة التنصيص أى وضع النص بين قوسين ويبدو للوهلة الأولى أنها ليست لها أهمية كبيرة، ولكن على سبيل المثال توجد أجزاء كثيرة فى أسفار الأنبياء يصعب معرفة معناها بسبب عدم وضوح متى ينتهى كلام الله الى النبى ومتى يبدأ كلام النبى الى الشعب.
*ففى سفر حبقوق الأصحاح الأول الأعداد من ( 1-17 ) غير واضح أين كلام الله الى النبى وأين كلام النبى. ولكن بملاحظة علامات التنصيص على كلام الله الى النبى نستطيع أن نعرف أن الأعداد ( 2-4) كلام النبى الى الله. عدد 5 "انظروا بين الأمم.... هذه قُوتها الهها" كلام الله الى النبى والأعداد( 12-17) كلام النبى.