تخطي للذهاب إلى المحتوى

القواعد العملية عند قراءة الكتاب المقدس

27 سبتمبر 2026 بواسطة
ايمن سعيد حاضر

بعد استعراض القواعد الفنية لقراءة الكتاب المقدس ألا وهى

سنضيف بعض القواعد العملية والتى تساعد على فهم الكلمة. ولا نعتبرها وصفة ينبغى اتباعها ولكن ننصح بها للوصول الى عمق الكلمة المقدسة. 

(1) اقرأ الكتاب المقدس معتمداً على الروح القدس 

فهو شخص الله الكامل الذى يساعد على فهم ما هو مكتوب. اذ لا يمكن أن نفهم الكتاب المقدس بدون الخضوع لروح الله، لأن روح الله هو الؤلف الحقيقى للكتاب كما أعلن ذلك الرسول بطرس فى رسالته الثانية1: 21

"لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ".

وعندما تكلم يسوع الى تلاميذه كما ذكر فى (يو6: 60) أخبره التلاميذ بأن كلامه صعب ولا يقدر أحد أن يسمعه فكان رد المسيح فى يو6: 63

"اَلرُّوحُ هُوَ الَّذِي يُحْيِي. أَمَّا الْجَسَدُ فَلاَ يُفِيدُ شَيْئًا. اَلْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ".

لذا لا توجد طريقة أخرى لفهم الكتاب الا بالصلاة المتضرعة كى ينير الله عيوننا ويُفهمنا فنعرف ونتغير بحسب المكتوب. وهذا ما أكده الرسول بولس فى رسالته الأولى لأهل كورنثوس2: 11- 21 فيقول انه مهما امتلك الانسان من مقومات الحكمة والمعرفة فانه يقف عاجزاً أمام الأمور الخاصة بمعرفة الله دون الروح القدس. 

(2) اهتم بالكيف ولا تبحث عن الكم

 اذ غالباً ما نتحدث عن كمية القراءة فى الكتاب المقدس ونعد الاصحاحات التى قد تتجاوز الثلاثة فى اليوم. وربما نسمع من يقول انه ينهى قراءة الكتاب بأكملة كل ستة أشهر، وهذا كله جيد لكن الأهم هو مقدار ما فهمناه، والى أية أبعاد وصلت علاقتنا بالله حتى ولو لم تتجاوز كمية القراءة عددين فى اليوم. المقدار ليس ضرورياً بل الجلوس أمام الكلمة لنشعر بالغنى والشبع الحقيقى من عند الرب هو الأهم.  

(3) توقع الجديد من روح الله لنفس النص 

عن معانى الآيات وتسلسل الأحداث ولا تتعامل مع الكلمة بأفكار مسبقة فان ذلك لن يضيف لك جديداً. فقراءة قصة أو مَثَل أو نبوة قد سمعتها من واعظ أو قرأتها من قبل ستجعلك تستعجل قراءتها لمعرفتك المسبقة بالأحداث. وبالتالى لن تدقق فى التفاصيل والمعانى الجديدة بل ستضيف أنت معانى تفرضها على النص بدلاً من المعنى الذى يفترض أن يُغيرك.

مثال ذلك مثل الخروف الضال الذى ذكر فى لوقا15: 1- 7 ففى كل مرة نقرأ فيها هذا المثل نخرج بصورة راع ضاع منه خروف وبحث عنه فوجده بين الشوك والحجارة وذلك نتيجة معرفتنا المسبقة بالمثل والخلفية القديمة التى لدينا. ولكن بالقراءة الدقيقة نكتشف أن المثل لا يتحدث عن أى راع وانما تحدثَّ السيد المسيح عن الفريسيين والكتبة اذ قال: " أى انسان منكم له مئة خروف، وأضاع واحداً منها ". فهو يعنيهم بالتحديد ويحملهم مسؤلية ضياع الخروف. ولا يحوى المثل أية أشواك أو حجارة. 

(4) اختر الوقت والمكان المناسبين 

يحدد الكثيرون موعداً للقراءة والجلوس أمام الرب فى الصباح أو المساء. وهذا ليس شرطاً والأهم هو التركيز أمام كلمة الله بأعلى نسبة ممكنة حتى ولو كان ذلك ظُهراً. 

(5) ابدأ القراءة بالترتيب دائماً

وهذا لا يعنى من بداية سفر التكوين تتبعه باقى الأسفار، بل المقصود هو ألا تقرأ اليوم فى سفر اشعياء وغداً فى انجيل يوحنا. فالقراءة يجب أن تكون فى أول السفر حتى نهايته ثم الأنتقال الى سفر آخر والله يتعامل معنا بنظام لا بعشوائية لأنه اله نظام وترتيب وكلمة الله مكتوبة بنظام. القراءة بنظام تساعدنا على فهم سياق النص(القرينة). 

(6) اقرأ مقدمات للأسفار

فهى توضح الخلفية الحقيقية لكتابة السفر وما هى الظروف المحيطة بالكتابة. قبل قراءة أى سفر احرص على قراءة مقدمة له لأنها تجعل القارئ واعياً للأحداث ومدركاً لمعانى الآيات. 

(7) استعن بالترجمات المختلفة للكتاب المقدس

باللغة العربية أو باللغات المختلفة التى يمكن أن تجيدها كالانجليزية أو الفرنسية وغيرها لأن اختلاف أزمنة الأفعال وأيضاً الضمائر ومعانى الكلمات تظهر فى بعض اللغات. لذلك فلا يجب أن يكون هناك أى خوف من استخدام ترجمات أخرى قد تكون مفيدة فى معرفة معانى جديدة لكلمة الله. ولأن هناك سبباً رئيسياً هو أن الكتاب المقدس مكتوب بلغات أصلية عبرية ويونانية. 

(8) ابحث فى معانى الكلمات الصعبة

التى تصادفك أثناء قراءة الكتاب، لأنك قد تفقد كل معنى الجملة أو العدد فى حالة عدم معرفتك بمعنى كلمة صعبة واحدة كما فى أم19: 13 "وَمُخَاصَمَاتُ الزَّوْجَةِ كَالْوَكْفِ الْمُتَتَابعِ".

*ملحوظة: الطبعة الجديدة من الكتاب المقدس من ترجمة الفانديك والتى أصدرتها دار الكتاب المقدس تحتوى على ملحق معانى للكلمات الصعبة فى آخر الكتاب، فاذا لم نعرف معنى كلمة"الوكف" يكون معنى الآية غامضاً، ومعنى كلمة الوكف: نقاط المطر الصغيرة. 

(9) استخدم أقلاماً ملونة

لإظهار الآيات المفتاحية والكتابة على بعض الهوامش وبين الفصول لأى معان قد أضيفت لك. ويمكنك أيضاً استخدام ورق خاص تدون فيه كل التعليقات الخاصة بك واستخدام مثل هذا الأسلوب يزيد التركيزأثناء القراءة. 

(10) درب نفسك على حفظ أجزاء من الكلمة المقدسة 

ولا تكتف بالقراءة. وإذا استنرت من أجزاء مختلفة من الكتاب المقدس فاصرف وقتاً كى تحفظها عن ظهر قلب كى يكون لديك رصيد داخلى من كلمة الله يفيدك فى حياتك. 

(11) لخص لنفسك ما قرأت

بعد الانتهاء من القراءة بأسلوب يسهل تكراره أى حدد الذى قرأته اليوم، وما هو هدفه، وما الذى يمكنك تطبيقه، وكرر ذلك أكثر من مرة فهذا يفيد فى ثبات ما قرأته طوال اليوم. 

(12) شارك الآخرين

(الزوج أو الزوجة، الأخ أو الصديق أو أى مجموعة لك معها شركة روحية) بما قرأته وما تعلمته وهذا إعلان أمام الله وأمام نفسك والآخرين بما أضيف الى حياتك وسيجعلك تلهج بالكتاب المقدس.